المقريزي

112

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

عليه « 1 » ! ! كما أخبر تعالى إذ يقول حكاية عنهم : . . . إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ « 2 » . ومن اطّلع على ما بأيديهم ، وما عندهم من التّوراة تبين له أنهم ليسوا على شئ ، وأنّهم . . . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ « 3 » . ولذلك لما نبغ فيهم موسى بن ميمون القرطبىّ « 4 » عوّلوا على رأيه وعملوا بما في كتاب الدّلالة « 5 » وغيره من كتبه ، وهم على رأيه إلى زمننا ! ! * * *

--> ( 1 ) ذلك هو أمر التلمود بالنسبة إلى التوراة . بينما هو في الأصل تفاسير الحاخامات ورجال الكهانة الدينية اليهودية لآيات التوراة التي أصبح حظها من التعلّق والارتباط بهم أقل بكثير من التلمود . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية ( 23 ) . ( 3 ) سورة النجم ، الآية ( 23 ) . ( 4 ) هو : موسى بن ميمون الإسرائيلى الأندلسي . اعتنق الإسلام وأبطن اليهودية وفرّ إلى مصر فارتد إلى يهوديته زمن صلاح الدين الأيوبي ، وتولى منصب « الناجد » : أي رئيس اليهود في العصر الأموي ، ومات بمصر في حدود سنة 605 ه ، وأوصى حلفاءه أن يحملوه إلى بحيرة طبرية ويدفنوه هناك ، ففعل به ذلك . وكان عالما بشريعة اليهود وأسرارها ، وصنف شرحا للتلمود وغلبت عليه النحلة الفلسفية وابتلى في آخر زمانه برجل من الأندلس فقيه نزل إلى مصر والتقى به وحاققه على إسلامه بالأندلس . ورام أذاه فمنعه القاضي الفاضل ، وقال له : « رجل مكره لا يصح إسلامه شرعا » . راجع : ( إخبار العلماء بأخبار الحكماء ، للقفطى ص 317 - 319 ، وابن أبي أصيبعة . طبقات الأطباء ص 582 ، 583 ) . ( 5 ) له كتاب : « المقدسات الخمس والعشرون من دلالة الحائرين » طبع بمطبعة السعادة بالقاهرة سنة ( 1369 ه - 1949 م ) .